:محتوى هذا الكتاب
ماهية الإيمان المسيحي *
ركائز الإيمان المسيحي *
التواصل بين الله والإنسان *
كيف أنال الخلاص *
وأظهر له ذاتي *
هي أبديتك *


التواصل بين الله والانسان

كيف يعلن الله عن ذاته؟
يتسائل الكثير من الناس اليوم عن الطريقة التي يمكن من خلالها أن يعرفوا من دون أدنى شك ان الكتاب المقدس هو كلمة الله التي لم يعبث بها أحد. وأن الإيمان الذي ينادي به المسيحيون اليوم هو من الله. ولسنا هنا بصدد شرح الإيمان المسيحي ولكن نود أن نوضح كيف يعلن الله عن ذاته للإنسان وكيف إستخدم في ذلك الاحلام والرؤى كأحدى طرق اعلانه عن مشيئته وطرقه.

اعلان الله عن ذاته قبل مجئ المسيح
خلق الله الإنسان وهو يحبه ويريد سعادته وعندما عصى آدم وحواء ربهما ولم يصغيا لوصيته إنفصلا عن حضرته وبدأا معاً رحلة الموت التي حذر الله منها. فالإنفصال عن الله يمثل موتاً روحياً وجسدياً وأبدياً. الله لم ينقطع عن التواصل مع الانسان الذي خلقه واحبه. ارتبط الله مع الإنسان بعلاقات عميقة ودبر له خطة لإنقاذه من اجرةعصيانه.

وقدم الله للإنسان فكره ووحيه بقوة من روحه القدوس. وترك الله للإنسان وصاياه وناموسه ووحيه المكتوب لنا في الكلمة المقدسة.

تكلم الله مع ابراهيم واظهر له ذاته مرات عديدة في صور مختلفة راجع هذه الظهورات في سفر التكوين 12: 7 ، 1:15 ، 1:17، 1:18-17.  وقد تعامل الله مع رئيس السقاة ورئيس الخبازين المسجونين مع يوسف واعطى الله تفسير هذه الاحلام ليوسف. تكوين 1:40-22. والشيء نفسه حدث مع فرعون إذ اعطاه الله حلماً واعطى يوسف تفسيره مما انقذ الأرض كلها من مجاعة وهلاك مقبلين. تكوين اصحاح 41.

اعلن الله عن ذاته في حديث مباشر بين الله وموسى . قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هَا أَنَا آتٍ إِلَيْكَ فِي ظَلاَمِ السَّحَابِ لِيَسْمَعَ الشَّعْبُ حِينَمَا أَتَكَلَّمُ مَعَكَ فَيُؤْمِنُوا بِكَ أَيْضاً إِلَى الأَبَدِ».(خروج 9:19). وأكد الله معيته للشعب في البرية بسيره معهم بطريقة واضحة عندما سار معهم على شكل عمود سحاب يتقدمهم وعمود نار ليهديهم. (خروج 13 : 21-22)

وعد الله أنه في نهاية الأيام سيسكب روحه ويحقق الإعلان المباشر بالرؤى والأحلام كما جاء في نبوة يوئيل الأصحاح الثاني والعددين الثامن والعشرين والتاسع والعشرين : «وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَحْلَمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى. 29وَعَلَى الْعَبِيدِ أَيْضاً وَعَلَى الإِمَاءِ أَسْكُبُ رُوحِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ"

وقد انبأ الله شعبه واعطى لإنبيائه إعلانات عديدة عن فكره وخططه الالهية وقد اعطاهم نبؤات عن الازمنة القادمة ومشيئته فيما يتعلق بفداء الجنس البشري واسرار ملكوت السموات وكل ما يتعلق بوصاياه ومعرفة طرقه والاعلان عن شخصه. كما رأي زكريا رؤيا بخصوص وعده بيوحنا من اليصابات (لوقا 11:1). ويوسف النجار والمطوبة العذراء مريم باخطارها بحملها بالرب يسوع. (لوقا 26:1)

اعلان الله عن ذاته بمجئ المسيح
مهد الله لمجئ يسوع المسيح بالرؤى والظهور المباشر. وقد ظهر ليوسف في حلم ان يهرب الى مصر وفي رؤيا اخرى ان يعود منها الى ارض اسرائيل. (متى 21:12- 23). وخلال حياته على الارض اخذ الرب يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا الى جبل حيث رأوا موسى وايليا وسمعوا صوتاً من السماء. (متى 3:17). المسيح هو الإعلان الكامل عن الله فهو الكلمة المتجسد. (يوحنا الأصحاح الاول). وهو امر أعلن الله عنه لانبيائه مثل داود واشعياء وأنبأ عن تفاصيل ميلاده وصلبه من التكوين حتى ملاخي.
 إن قبولنا للمسيح  من خلال الإيمان به ليحيا في اعماقنا ،  يهيؤنا لفهم ارادة الله ومشيئته ويصير فهمنا للأمور الالهية ايسر بكثير.  لقد تواصل الله مع تلاميذ المسيح بطريقة مباشرة وبالرؤى وذلك لكي يشددهم وقت الأضطهاد والالم ولكي يعلمهم ويمدهم بتوجيه مباشر ويقودهم حسب مشيئته ويعلن لهم امور ستحدث في المستقبل. ويلاحظ أن الله استخدم الرؤى قبل مجئ الرب يسوع وأثناء حياته وايضاً بعد حلول الروح القدس على التلاميذ يوم الخمسين. وللمزيد من دراسة هذه الظاهرة يرجى الرجوع الى الشواهد التالية في العهد الجديد:

 ربما تتسائل في حيرة والحاح وهل يمكنني انا ايضاً ان ارى رؤيا لكي اؤمن واعرف الحق؟ ليس من الضروري ان يعلن الله عن نفسه لكل شخص بالاحلام والرؤى.

نلاحظ ان الشعب في القديم اختبر معجزات واعمال خارقة عملها القدير معهم. ولكنهم كثيراً ما خانوه وعبدوا آلهة اخرى سواه! وحدث الشيء نفسه عندما تجسد المسيح وصنع معجزات كثيرة وقوات مدهشة ومع هذا لم يؤمن به كل من عاين هذه المعجزات، بل ان الكثيرين ازدادوا حنقاً وغضباً عليه واعماهم تعصبهم عن رؤية الحق. لذلك يستخدم الله الرؤى والأحلام لكي يظهر ذاته للبشر ولكنها ليست بالضرورة الطريقة الوحيدة التي من خلالها سيؤمن كل إنسان.

لا يمكن للإنسان ان يفهم لغة الله ويسمع صوته من دون إعلان الهي خاص. لا بد بداية ان يمتلئ قلبك بالإيمان بالله لكي يظهر لك ذاته. وعندما تؤمن به وتقبله في حياتك وتعطيه مكانه كالملك على كيانك سيمكنك حينها أن تفهم طرق الله. وتأكد انه سيظهر ذاته لك بشكل لا يدع اي مجال للشك. وقد يختار الله ان يظهر نفسه لك  من خلال الرؤى والأحلام كما سبق وظهر لغيرك.