:محتوى هذا الكتاب
ماهية الإيمان المسيحي *
ركائز الإيمان المسيحي *
التواصل بين الله والإنسان *
كيف أنال الخلاص *
وأظهر له ذاتي *
هي أبديتك *


هي أبديتك..ولك أن تختار

في حياة كل منا طرقات نسلكها اختياراً وتصميماً، وطرقات نعرج عليها ترنحاً وحباً باختبار مغامرة السبيل، واخرى تفرض علينا، وليس لرفضنا او القبول اي فرق.

  ولعل اعجب ما في معادلة الحياة، وربما يمكننا ان نقول الاخطر، ان معظم ما يدخل في تشكيل هويتنا هو حصيلة خيار الاخرين لنا، او حصيلة ارث لا يجرؤ الكثيرون منا على رفضه، حتى حين تراودنا الشكوك في مدى افادته لنا، او ملاءمته اتجاهنا وهدفنا في الحياة. فمن منا يقدر ان يتنكر لعائلة ولد فيها، وفي جيناته منها فعل اسر ابدي؟ من منا يجرؤ على القول، حتى وان هو بدل هويته، بأنه  يستطيع ان يبدل انتماءه الى عادات وتقاليد وطن وامة ترعرع فيهما؟ من منا يفكر في هجر دين ولد عليه، لمجرد رغبة في معاكسة خيار الاخرين له؟  معظمنا ينتهي الى قبول موروثات العائلة والوطن والدين باعتزاز وافتخار، ليصبح موقفنا الاول هو الدفاع عنها كمقدسات، وتحييدها كمحرمات. ولكن في سرنا، قد يتمنى بعضنا لو انه ولد لعائلة ايسر حالاً او ارفع مكانة، تطلعاً الى فرصة عيش افضل، وهو لا يرى في التمني اي خطأ. ولا يخجل الواحد منا في  البحث عن فرصة حياة افضل في ارض جديدة، لا بأس ايضا ان تصبح  فيما بعد الوطن. وقد يشجعناعلى ذلك كل من يريد لنا غداً افضل. ولكن في الدين، القاعدة هي ان ما اورث لنا هو الافضل. بل على العكس، المسألة هنا بالنسبة لنا ليست في جيد وافضل، بل هي في الحق المطلق.

 كلنا في العلن يستميت في الدفاع عن دينه على انه الحق الاوحد، حتى عندما نشكك في ذواتنا انه قد يكون. قد نطرح في دواخلنا الف سؤال لا نعرف لها جواباً، ننساها او نتناساها بعد لحظة، مقنعين ذواتنا بانه ما من احد لديه جواب قاطع. او ربما انه ما زال لدينا الكثير من الوقت، ولا داعي الآن للقلق. وقد نركن على الاغلب الى الجواب البديهي”إننا بالتـأكيد حيث يجب ان نكون“. جميع من هم على دين تساءلوا ولو لمرة واحدة على الاقل، هل الهي هو الاله الحق؟ جميعهم عاشوا ولو للحظة رهبة الشك بانه قد لا يكون. ولكن قلة فقط تجرأوا على الوقوف لحظة ضعف صادقة امام ذواتهم، وامام اله لا يعرفونه ولكنهم عطاش الى معرفته، وصرخوا من عمق القلب "عرفني ذاتك، اريني وجهك".

 ماذا لو ان الهك لم يكن فعلاً اله الحق؟ ماذا لو لم تكن في الحق؟ ماذا لو كنت قد عشت  العمر مستسلماً لما هو  فقط مجموعة من التقاليد والعقائد الموروثه؟ ماذا لو كنت قد امضيت سنين العمر تؤدي فروض تقوى وعبادة لاله ليس له وجود؟  وماذا لو كان وقوفك في يوم الحساب، وكلنا نعرف دون ادنى شك انه لا بد من يوم حساب، ماذا لو كان وقوفك امام إله لم تعرف له وجهاً ولم تسمع له صوتاً. ماذا تقول؟

هل تستحق حياتنا الابدية، وكل مؤمن بوجود الله يؤمن قطعاً بان النفس البشرية خالدة، هل تستحق منا لحظة تجرد للبحث عن الحق؟ هل يعجز الله الحي الذي جميعنا على اختلاف ادياننا نقف بانحناء امام عظمة قدرته، هل يعجز عن اشباع نفس تتحرق رغبة الى معرفته؟  هل يفشل في ان يظهر الحق للذين رغبتهم هي معرفة الحق لاجل الحق؟ هل تضيع امام اله عادل صرخة نفس متعبة شوقاً الى معرفته؟ هل يخدع الله اتقياء القلوب الباحثين عنه حباً به؟

نحن نخشى الناس ونحاول ارضاءهم. ولكن عدالتهم غير مضمونة وليست بذي نفع.  وواجب علينا ان نخشى القانون، ولكن ايضاً عدالته غير مضمونة، لأنه من صنع البشر. ولكن عدل الله من يقف امامه؟ امامه لن يجرؤ احد ان يقول سألتك ان تريني وجهك ولم تفعل، بحثت عنك ولم اجدك، فتحـت لك باب قلبي ولم تدخل.