:محتوى هذا الكتاب
ماهية الإيمان المسيحي *
ركائز الإيمان المسيحي *
التواصل بين الله والإنسان *
كيف أنال الخلاص *
وأظهر له ذاتي *
هي أبديتك *


ماهية الايمان المسيحي
قبل الخوض في ركائز الايمان المسيحي لا بد من فهم بعض الحقائق الهامة. اول هذه الحقائق تتمثل في ان المسيحية هي علاقة شخصية بين الله والانسان تقوم بالدرجة الاولى على أساس الغفران الالهي لخطايانا كبشر. 

لا بد ايضاً من التعرف الى صورة الله المعلنة في الإنجيل وكيفية الحصول على علاقة حقيقية وحية معه.

وندرك يقيناً عزيزي القارئ انك تود ان تعرف المزيد عن صحة الكتاب المقدس وعن الله المثلث الأقانيم.

تأكد صديقي أنه يسعدنا أن تسمع منك ونرد على تساؤلاتك بل نحن نشجعك على التخاطب معنا. ورجاؤنا هو ان لا تعزل نفسك في دائرة حيرتك أو تساؤلاتك أو مشاعرك بل كن على يقين اننا سوف نبقى على احترامنا لك مهما كان رأيك مختلفاً أو حتى غريباً عن العقيدة المسيحية!

دعنا اولاً نتوقف عند بعض النقاط الهامة:

 صدق الدافع من وراء البحث.
لن نتمكن من الوصول الى الحقيقه ان كنا في الواقع نسعى فقط الى معرفة معلومات جديدة فحسب. ولن نتمكن من اكتشاف الحق إن كان غرضنا هو الهجوم والأنتقاد لا الوصول الى الحقيقة. "طريق الجاهل مستقيم في عينيه . اما سامع المشورة فهو حكيم". ‎(أمثال 15:12)

إعلان الله عن ذاته.
يمكنك  صديقي العزيز أن تقرأ كثيراً وتحاول بجهدك الشخصي الوصول الى حقائق هامة. قد تتوافر لديك معلومات كثيرة وقد تجد من يشرح لك  كل ما يتعلق بالإيمان المسيحي ورغم ذلك قد تجد نفسك محاطاً بالغموض وانك عاجز عن الإدراك. وليس ذلك أمراً مستغرباً. فقد أكد الكتاب المقدس قائلاً: ”ا يستطيع أحد ان يقول أن المسيح هو رب إلا بقوة خاصة يمنحها له القديرهي قوة الروح القدس.“ (كورنثوس الأولى 3:12)

قرار مصيري ومسؤولية شخصية.
لا يقف الإيمان المسيحي عند حد تحصيل المعلومات، على العكس انه ابعد ما يكون عن المعلومات العقلية الصرفة كما انه ليس تراثا دينياً متوارثاً عن العائلة أو الاهل، ولا مجموعة ممارسات وتعاليم ونواهي واوامر يجب إتباعها. إن الايمان المسيحي هو ارتباط مصيري وروحي عميق يشمل العقل والأرادة والعاطفة في كافة نواحي الحياة وانشطتها التي تربط الإنسان بالله في شركة روحية مصيرية، جادة، عميقة ودائمة.ويترتب على هذه العلاقة  اثار خالدة لا تنتهي تسجلها السماء ويهتم بها الله والملائكة!

اصغ الى قول المسيح مقرراً: "لإنه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية". يوحنا 16:3.

تميز العقيدة  المسيحية ثلاثة مبادئ اساسية لا بد من الوقوف عندها بداية وهي غفران الخطايا، طبيعة الله، وضرورة  اقامة علاقة حقيقية وحية معه. 

غفران الخطايا
إن الله قدوس وطاهر. وقداسة الله تستلزم ان يأخذ العدل مجراه لجهة دفع اجرة  الخطيئة التي حذر الله آدم منها حين قال له يوم تأكل من الشجرة المحرمة موتاً تموت. فالله قدوس وعادل ولا يتهاون مع الشر والخطيئة. والله في رحمته ومحبته يهتم في أن ينقذ الإنسان من عقاب الخطيئة الذي نتيجته انفصال الإنسان عنه .

لقد اعدَ الله خطة لفداء الإنسان وتوضحت رموزها منذ ان كان آدم في الجنة. فقد صنع الله ذبيحة واخذ جلدها وستر به عري آدم وحواء. هذه الخطة رمز اليها ايضاً عندما طلب من ابراهيم ان يقدم ابنه اسحق على المذبح،  ولكن الله فداه بكبش. وظهرت هذه الخطة ايضاً  في إعلان واضح عندما علم الله  الشعب ان يضع الدم علامة على القائمتين والعتبة العليا لكي ينجوا من الملاك المهلك الذي قتل الابكار في مصر قبل خروج شعب اسرائيل منها. (خروج 7:12)

لابد ان يكون الفادي بلا خطيئة والا موته يكون عن نفسه. لا بد ان يكون الفادي قادراً على التوسط بين الله والناس من اجل المصالحة ولذلك وجب عليه أن يكون من الله وحاملاً سمات البشر. يجب ان تكون قيمة دم الفادي غير محدودة فتصلح للتكفير عن البشر أجمعين في كل الدهور وفي كل مكان. (كورنثوس الثانية 19: 5)

والله الكلمة ، اقنوم الابن تجسد في ملء الزمان لكي يقدم للبشرية خلاصاً من عقاب الخطيئة محققاً عدالة الله وحبه معاً. وفي الصليب أظهر الله عدله ومحبته معاً في فداء البشر وإتمام مطالب العدل الالهي. (فيلبي 6:2)